حبيب الله الهاشمي الخوئي
185
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وهذا ردّ على المعتزلة لأنهم ذهبوا كما في رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين عليه السّلام إلى أن ردّ المظالم شرط في صحة التوبة فقالوا لا تصح التوبة عن مظلمة دون الخروج عن تلك المظلمة كردّ المال والاستبراء منه أو الاعتذار إلى المغتاب واسترضائه ان بلغه الغيبة ونحو ذلك . وذهب أصحابنا الإمامية ووافقهم الأشعرية إلى أن ذلك واجب برأسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر . قال الآمدي : إذا أتى بالمظلمة كالقتل والضرب مثلا وجب عليه أمران : التوبة والخروج عن المظلمة ، وهو تسليم نفسه مع الامكان ليقنص منه ومن أتى بالتوبة فقد أتى بأحد الواجبين ومن أتى بأحد الواجبين فلا تكون صحة ما أتى به متوقفة على الاتيان بالواجب الاخر كما لو وجب عليه صلاتان فأتى بإحديهما دون الأخرى . وقال شيخنا البهائي قدس سرّه : واعلم أن الاتيان بما يستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت وأداء الحقوق والتمكين من القصاص والحدّ ونحو ذلك ليس شرطا في صحة التوبة بل هذه واجبات برأسها والتوبة صحيحة بدونها وبها تصير أكمل وأتم . قال بعض العلماء : التوبة تنتظم من أمور ثلاثة : علم وحال وعمل أما العلم فهو اليقين بان الذنوب سموم مهلكة وحجاب بين العبد ومحبوبه وهذا اليقين يثمر حالة ثانية هي التألم لفوات المطلوب والتأسف عن فعل الذنوب ويعبر عن هذه الحالة بالندم وهى تثمر حالة ثالثة هي ترك الذنوب في الحال والعزم على عدم العود إليها في الاستقبال وتدارك في الماضي من حقوق اللَّه تعالى وحقوق الناس ولو لم يمكنه ذلك أي تدارك حقوق النّاس كان عليه أن يكثر من العبادة ليبقى له قدر الكفاية في القيامة بعد أخذ حقوقهم منها . وهذه الأمور مرتبة في الحصول ويطلق اسم التوبة تارة على مجموعها وتارة على الندم وحده ويجعل العلم كالمقدمة والترك كالثمرة فيكون الندم محفوفا